محمد الريشهري
221
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وأكثر من تزويده وأنت قادرٌ عليه ، فلعلّك تطلبه فلا تجده . واغتنم من استقرضك في حال غناك ؛ ليجعل قضاءه لك في يوم عُسرتك . واعلم أنّ أمامك عقبةً كؤوداً ( 1 ) ، المُخفّ فيها أحسنُ حالاً من المثقل ، والمبطئ عليها أقبح حالاً من المسرع ، وأنّ مهبطك بها لا محالة على جنّة أو على نار . فارتد لنفسك قبل نزُلك ووطّي المنزل قبل حلولك ، فليس بعد الموت مُستعتبٌ ، ولا إلى الدنيا منصرفٌ . واعلم أنّ الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك في الدعاء وتكفَّل لك بالإجابة ، وأمرك أن تسأله ليعطيك وتسترحمه ليرحمك ، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبه عنك ، ولم يُلجئك إلى من يشفع لك إليه ، ولم يمنعك إن أسأت من التوبة ، ولم يعاجلك بالنقمة ، ولم يعيّرك بالإنابة ، ولم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى ، ولم يُشدّد عليك في قبول الإنابة ، ولم يُناقشك بالجريمة ، ولم يؤيسك من الرحمة . بل جعل نزوعك عن الذنب حسنةً ، وَحَسَبَ سَيّئتك واحدةً ، وَحَسَبَ حسنتك عشراً ، وفتح لك باب المتاب . فإذا ناديته سمع نداءك ، وإذا ناجيته علم نجواك ، فأفضيت إليه بحاجتك ، وأبثثته ذات نفسك ، وشكوت إليه همومك ، واستكشفته كروبك ، واستعنته على أُمورك ، وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيُره من زيادة الأعمار وصحّة الأبدان وسعة الأرزاق . ثمّ جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك من مسألته ، فمتى شئت استفتحت بالدّعاء أبواب نعمته ، واستمطرت شآبيب ( 2 ) رحمته . فلا يُقنّطنّك إبطاء إجابته ، فإنّ العطيّة على قدر النيّة . وربّما أُخّرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر
--> ( 1 ) العَقَبة الكَؤود : أي الشاقة ( النهاية : 4 / 137 ) . ( 2 ) شآبيب : جمع شُؤبُوب ، وهو الدُّفْعةُ من المطَر وغيره ( النهاية : 2 / 436 ) .